النووي

493

روضة الطالبين

بصريح ، ويطرد هذا الوجه في الحميل وما ليس بمشهور في العقد . ولو قال : خل عن فلان والدين الذي لك عليه عندي ، فليس بصريح في الضمان . ولو قال : دين فلان إلي ، فوجهان . قلت : أقواهما : ليس بصريح . والله أعلم . ولو قال : أؤدي المال ، أو أحضر الشخص ، فهذا ليس بالتزام ، وإنما هو وعد . ولو تكفل فأبراه المستحق ، ثم وجده ملازما للخصم فقال : خله وأنا على ما كنت عليه من الكفالة ، صار كفيلا . الثانية : لو شرط الضامن ، أو الكفيل الخيار لنفسه ، لم يصح الضمان . فلو شرط للمضمون له ، لم يضر ، لان الخيار في المطالبة والابراء له أبدا . الثالثة : لو علق الضمان بوقت أو غيره فقال : إذا جاء رأس الشهر ، فقد ضمنت ، أو إن لم يؤد مالك غدا ، فأنا ضامن ، لم يصح على المذهب ، كما لا يصح مؤقتا ، كقوله : أنا ضامن إلى شهر ، فإذا مضى ولم أغرم ، فأنا برئ . وعن ابن سريج أنه إذا جاز على القديم ضمان المجهول وما لم يجب ، جاز التعليق . قال الامام : ويجئ في تعليق الابراء القولان ، لأنه اسقاط فإذا قلنا بالقديم ، فقال : إذا بعت عبدك بألف ، فأنا ضامن لثمن ، فباعه بألفين ، قال ابن سريج : لا يكون ضامنا لشئ . وفي وجه : يصير ضامنا لألف . ولو باعه بخمسمائة ، ففي كونه ضامنا لها ، الوجهان . ولو قال : إذا أقرضته عشرة ، فأنا ضامن لها ، فأقرضه خمسة عشر ، فهو ضامن للعشرة على الوجهين ، لان من أقرض خمسة عشر ، فقد أقرض عشرة ، والبيع بخمسة عشر ليس بيعا بعشرة . وإن أقرضه خمسة ، فعن ابن سريج : تسليم كونه ضامنا لها . قال الامام : وهو خلاف قياسه ، لان الشرط لم يتحقق . ولو علق كفالة البدن بمجئ الشهر ، فإن جوزنا تعليق المال ، فهي أولى ، وإلا ، فوجهان ، كالخلاف في تعليق الوكالة ، والفرق أن الكفالة مبنية على المصلحة والحاجة . ولو علقها بحصاد الزرع ، فوجهان مرتبان ، وأولى بالمنع ، لانضمام الجهالة . وإن علقها بقدوم زيد ، فأولى بالمنع ، للجهل بأصل حصول القدوم ، فإن